القرطبي
246
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بلا نبات ولا بناء ( 1 ) ، قاله ابن الأعرابي . وقال الجوهري : والقاع المستوي من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها . وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء . الكلبي : هو الذي لا نبات فيه . وقيل : المستوى من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه ، قاله مجاهد . والمعنى واحد في القاع والصفصف ، فالقاع الموضع المنكشف ، والصفصف المستوى الأملس . وأنشد سيبويه ( 2 ) : وكم دون بيتك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها و " قاعا " نصب على الحال والصفصف . ( لا ترى ) في موضع الصفة . ( فيها عوجا ) قال ابن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج . والأمت النبك . وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك ، أي هي أرض مستوية لا انخفاض فيها ولا ارتفاع . تقول : امتلأ فما به أمت ، وملأت القربة ملئا لا أمت فيه ، أي لا استرخاء فيه . والأمت في اللغة المكان المرتفع . وقال ابن عباس : " عوجا " ميلا . قال : والأمت الأثر مثل الشراك . وعنه أيضا " عوجا " واديا " ولا أمتا " رابية . وعنه أيضا : العوج [ الانخفاض ] ( 3 ) والأمت الارتفاع وقال قتادة : " عوجا " صدعا . ( ولا أمتا ) أي أكمة . وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان ، حكاه الصولي . قلت : وهذه الآية تدخل في باب الرقي ، ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا " بالبراريق " واحدها " بروقة " ، تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاث أعواد من تبن الشعير ، يكون في طرف كل عود عقدة ، تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ، ثم تدفن الأعواد في مكان ندي ، تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر ، جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى . ( 4 ) قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي ) يريد إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور ( لا عوج له ) أي لا معدل لهم عنه ، أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون
--> ( 1 ) في ك : ماء . ( 2 ) البيت للأعشى وقد وصف بعد المسافة بينه وبين الممدوح الذي قصده ليستوجب بذلك جائزته . والدكداك : من الرمل المستوى . الأعقاد ( جمع ) عقدة وهو المنعقد من الرمل المتراكب . ( 3 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 4 ) في ك : نافعا بالله ولله الحمد . وفي ز : نافعا بإذن الله والحمد لله .